News On Japan

تصاعد التوتر بين اليابان والصين مع موجة من الإلغاءات

OSAKA, Nov 21 (News On Japan) - تصاعد التوتر بين اليابان والصين بسرعة عقب تصريحات لرئيسة الوزراء تاكائيتشي في البرلمان بشأن احتمال وقوع حالة طارئة تتعلق بتايوان، الأمر الذي دفع بكين إلى إطلاق سلسلة من الإجراءات المضادة، من بينها دعوة المواطنين إلى الامتناع عن السفر إلى اليابان، مع بدء تأثير ذلك بالفعل في اقتصاد منطقة كانساي.

جاءت تحذيرات السفر الصينية بعد انتقادات حادة لتاكائيتشي من القنصلية العامة الصينية في أوساكا، إذ دعت وزارة الخارجية الصينية في 14 نوفمبر المواطنين إلى تجنب السفر إلى اليابان. وتُظهر المقابلات في كانساي أن التداعيات الاقتصادية باتت ملموسة بالفعل، مع انتشار موجة الإلغاءات في قطاعات السياحة والترفيه والإقامة.

العروض التي كانت شركة يوشيموتو كوغيو تعتزم تقديمها في شنغهاي في 20 نوفمبر أُلغيت بشكل مفاجئ، بل إن عرض فيلم جديد من سلسلة "Crayon Shin-chan" في الصين أُرجئ أيضاً، في إشارة إلى أن التوتر السياسي بدأ يتسرب إلى قطاع الترفيه. وتقول وكالة سفر في أوساكا تتولى ترتيب الفنادق وحافلات الجولات السياحية للزوار الصينيين إن رحلات نهاية العام، التي تكون عادة محجوزة بالكامل، تعرضت لوابل من الإلغاءات منذ بداية هذا الأسبوع. ففي الفترة من الاثنين إلى الأربعاء وحدها، أُلغي نحو نصف 400 حجز مُسبق، بينما قررت كبرى شركات الطيران الصينية إعفاء الرحلات المتجهة إلى اليابان من رسوم الإلغاء حتى نهاية العام، مما فاقم الخسائر المالية لأصحاب الأعمال المحليين.

كما تضرب موجة الإلغاءات المتزايدة بيوت الضيافة في حي نيشيناري بمدينة أوساكا، حيث يشكل الزوار الصينيون ما يصل إلى 60% من النزلاء. ويقول المشغلون إنه منذ الأسبوع الماضي قفز عدد الإلغاءات إلى مستوى قد يرفع الخسائر المتوقعة إلى عشرات ملايين الين إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات تشيد بما تصفه بـ"عودة السياحة الهادئة"، في تعبير عن الضيق من ظاهرة السياحة المفرطة، يحذر الخبراء من أن الصدمة الاقتصادية على كانساي قد تكون قاسية للغاية. فمن المتوقع أن يصل إنفاق الزوار من الخارج في المنطقة هذا العام إلى ما يقرب من تريليوني ين، مع استحواذ الزوار الصينيين على نحو 35% من هذا المبلغ. ومع استمرار ضعف الطلب المحلي بعد انتهاء الاستعدادات لمعرض إكسبو العالمي، يحذر المحللون من أن كانساي تواجه مخاطر أعمق من غيرها من المناطق إذا استمر التوتر.

المقيمون اليابانيون في شنغهاي يقولون إن حياتهم اليومية لم تشهد حتى الآن تغييرات كبرى، غير أن القنصلية اليابانية هناك أرسلت يوم الاثنين رسالة تحذيرية تحث فيها على توخي الحذر. ويصادف هذا العام الذكرى الثمانين لانتصار الصين في حربها ضد اليابان، وقد أدى ازدياد البرامج والتغطيات التاريخية إلى رفع مستوى الحساسية لدى اليابانيين المقيمين في البلاد، ويقول كثيرون إن تجدُّد التوتر الدبلوماسي أطال أمد شعورهم بعدم الارتياح.

كينجي مينيمورا، الباحث البارز في معهد كانون للدراسات العالمية، يرى أن رد الفعل غير المعتاد من حيث شدته لدى شي جينبينغ يعكس قلقاً عميقاً بشأن تايوان. ويشير مينيمورا إلى أن شي جعل من تحقيق "الوحدة" مع تايوان محوراً لرؤيته السياسية، وجزءاً أساسياً من شعار "الحلم الصيني" الذي طرحه عند توليه قيادة البلاد في عام 2012. ورغم أن الدستور الصيني كان يحدد في الأصل ولاية الرئاسة بفترتين مدة كل منهما خمس سنوات، ألغى شي هذا القيد في عام 2018 وسط معارضة داخلية. وبحسب مينيمورا، أقنع شي المشككين بالقول إن حل مسألة تايوان وتحقيق الوحدة يتطلبان أكثر من ولايتين، ما يجعل ولايته الثالثة الحالية، التي تمتد حتى عام 2027، بمثابة موعد نهائي فعلي لإحراز تقدم ملموس.

ومنذ تصريحات تاكائيتشي، كثفت الصين ضغوطها، بما في ذلك تعليق واردات المأكولات البحرية اليابانية. ويحذر مينيمورا من أن الخطوة التالية لبكين قد تتمثل في زيادة عدد حالات احتجاز المواطنين اليابانيين داخل الصين، وهي ممارسة يصفها المنتقدون بأنها "دبلوماسية الرهائن". ويستشهد بحادثة عام 2018، عندما احتجزت الصين مواطنَين كنديين بعدما أُلقي القبض على نائبة رئيس شركة هواوي في كندا. وحتى اليوم، جرى احتجاز 17 مواطناً يابانياً في الصين، كما أن البيان الأخير الصادر عن وزارة أمن الدولة الصينية، والذي جاء فيه ذكر صريح لـ"جواسيس" يابانيين، يُقرأ على أنه إشارة إلى احتمال تصعيد الضغوط في المرحلة المقبلة.

ويشير مينيمورا أيضاً إلى أن السياح العاديين قد يواجهون بدورهم مخاطر، إذ إن التقاط الصور في مناطق خاضعة لسيطرة عسكرية، قد تكون أحياناً في قلب المدن، يمكن أن يؤدي إلى الاحتجاز إذا رأت السلطات في ذلك سلوكاً تجسسياً. وإذا احتُجز مواطن ياباني، فسوف تُنظر قضيته ضمن منظومة قضائية صينية تتسم بقدر كبير من الغموض، حيث الشفافية في ما يتعلق بطبيعة الاتهامات، ومكان الاحتجاز، ومسار المحاكمة، أقل بكثير مقارنة باليابان.

وعند الحديث عن تايوان، يرى مينيمورا أن الأمر لا يقتصر على كونه "خطرًا مستقبليًا"، بل هو "قد بدأ بالفعل في بعض الجوانب". فبدلاً من توجيه ضربة عسكرية مباشرة، يعتقد أن الصين تنتهج استراتيجية منسجمة مع عقيدة الحرب الكلاسيكية في الفكر العسكري الصيني، أي "الانتصار من دون قتال"، وذلك عبر تكثيف الهجمات السيبرانية والضغوط السياسية، والسعي إلى عزل تايوان دبلوماسياً واقتصادياً. ويرجح أن الجدول الزمني الضمني لدى شي يشير إلى أن العامين المقبلين يمثلان نافذة زمنية قد تُتخذ خلالها خطوات أكثر وضوحاً وملموسة.

إن فرض حصار طويل الأمد على الممرات البحرية حول تايوان، ولا سيما مضيق تايوان ومضيق باشي، يمكن أن يقيد بشدة إمدادات الغذاء والطاقة إلى الجزيرة، ويدفعها إلى تقديم تنازلات سياسية من دون الحاجة إلى غزو شامل. مثل هذا الحصار سيشكّل أيضاً خطراً بالغاً على اليابان، إذ إن نحو 95% من وارداتها من النفط الخام تمر عبر تلك المسارات البحرية.

ومع انتهاء الاستعدادات لمعرض إكسبو العالمي مؤخراً وعدم تعافي الطلب المحلي بعد، تبدو كانساي عرضة بشكل خاص لتداعيات توتر ثنائي طويل الأمد. وفي ظل تعاظم القلق حيال دوافع شي وخطوات الصين المقبلة، يحذر الخبراء من أن المخاطر الاقتصادية والأمنية التي تواجه اليابان قد تزداد حدة في الأشهر القادمة.

Source: KTV NEWS

News On Japan
MEDIA CHANNELS
         

Image of اليابان تخطط لزيادة كبيرة في رسوم إجراءات الهجرة

اليابان تخطط لزيادة كبيرة في رسوم إجراءات الهجرة

تتحرك الحكومة اليابانية لرفع الرسوم المفروضة على الإجراءات الإدارية المتعلقة بالإقامة للأجانب بشكل كبير، بهدف تأمين تمويل مستقر لسياساتها الخاصة بالمقيمين الأجانب مع استمرار تزايد عددهم في البلاد.