Wakayama, Jan 05 (News On Japan) - تشهد طريقة إحياء ذكرى الأسلاف وزيارة مقابر العائلات في اليابان تغيرا سريعا، مدفوعا بتغير أنماط الحياة وصعوبة إدارة المقابر والحفاظ عليها.
يُعد موسم أوبون تقليديا وقتا لزيارة مقابر العائلة، وفي منطقة أوتاني بمدينة كيوتو، شوهد كثير من الناس وهم يؤدون الصلوات رغم شدة الحر، حيث تجاوزت درجات الحرارة 37 درجة مئوية. وقالت إحدى الزائرات من أوساكا إنها دعت من أجل ولادة آمنة لطفل شقيقتها، مضيفة أنها غالبا ما تأتي لطلب الدعاء وتقديم الشكر.
وفي المقابل، كان رجل في مقبرة بمدينة دايتو في محافظة أوساكا ينظف شاهدة قبر بعناية، ويفرك الأوساخ عن الحجر الرئيسي والأسطح العمودية. وكان يعمل ضمن خدمة إنابة عن زيارة المقابر، وهي خدمة تزداد شعبيتها في السنوات الأخيرة. يقوم العاملون بتنظيف القبور بدقة، وأحيانا يسكبون الماء على الأحجار لإزالة الأوساخ العنيدة، ويلتقطون صورا لعرض مستوى العمل على الزبائن. وبعد التنظيف، يقدمون الزهور والبخور. وتبلغ كلفة الخطة الأساسية 17,600 ين، ويستخدم العديد من العملاء هذه الخدمة بشكل متكرر. ويبلغ الطلب ذروته خلال موسم أوبون، وغالبا ما تكون الخدمات بالحجز المسبق.
في الواقع، انخفض عدد الأشخاص الذين يزورون المقابر خلال موسم أوبون بشكل حاد خلال العقد الماضي. فبعدما كان أكثر من نصف الناس يقومون بهذه الزيارات، تراجعت النسبة الآن إلى ما يزيد قليلا على 30 بالمئة. ويعبر من لا يزالون يزورون المقابر عن قلقهم بشأن المستقبل. وقال أحد الرجال إن عائلته ناقشت كيفية إدارة قبر عائلة زوجته، وقررت في النهاية أن تتولى ابنتهما المسؤولية، رغم أن القرار لم يكن سهلا. وقال آخرون إنهم مع تقدمهم في السن يتساءلون عما إذا كان ينبغي ترك رعاية القبور لأبنائهم.
وفي خضم هذه التغيرات، يتطور مفهوم القبر ذاته. ففي بلدة ناتشيكاتسورا بمحافظة واكاياما، يرتفع برج تذكاري ضخم في المنطقة. ويقوم العمال هناك بتفكيك شواهد القبور التي لم تعد تُدار، ودفن بقاياها وإعادة تسوية الأرض. وقد ارتفعت طلبات إغلاق القبور، المعروفة باسم “هاكاماجيماي”، بشكل حاد، حيث زادت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بنحو 20 حالة سنويا قبل بضع سنوات فقط.
وتتخذ العديد من العائلات هذا القرار على مضض. ويقول ممثلو الشركات إن بعض الزبائن ينهارون بالبكاء عند إبلاغهم بانتهاء الإجراءات، ما يعكس الارتباط العاطفي العميق بمقابر العائلة. وفي معظم الحالات، يتم التخلص من شواهد القبور بعد إغلاق القبر، إلا أن هذه الشركة تقوم بدمجها في برج تذكاري كبير، ما يتيح الاحتفاظ بمكان يمكن فيه أداء الصلوات. ومع تزايد عدد الأحجار، من المتوقع أن تمتلئ المساحة الحالية خلال نحو ستة أشهر، ما يدفع إلى الاستعداد لبناء برج جديد.
وبينما تمثل النُصب التذكارية الكبيرة أحد الحلول، تظهر أيضا بدائل أصغر حجما. فقد طُرح للبيع منذ العام الماضي حجر قبر بحجم كف اليد، صغير بما يكفي لوضعه في مدخل المنزل أو غرفة المعيشة. ورغم صغر حجمه، فإنه يعد حجرا قبريا رسميا يمكنه احتواء جزء من الرفات.
وقالت إحدى المشترِيات، وهي من أوساكا وتعيش حاليا في محافظة شيزوكا، إن والديها توفيا تباعا قبل عدة سنوات. ومع بُعد موقع قبر العائلة وصعوبة العناية به، قرر شقيقها تنفيذ “هاكاماجيماي”، ما ترك لديها شعورا بالفراغ. وبعد أن تعرفت على حجر القبر بحجم كف اليد، قررت شراءه. وأوضحت أن رؤيته يوميا يجعلها تشعر بحضور والديها، ويمنحها فرصة للإمساك به واستحضار ذكراهما في لحظات خاصة. وبالمقارنة مع إنشاء مذبح بوذي تقليدي يتطلب مساحة، قالت إن الحجر الصغير ينسجم بشكل أفضل مع أسلوب حياتها الحالي، ويمكن نقله عند الحاجة.
Source: KTV NEWS






